المنجي بوسنينة

364

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

في التدريس في سورية ولبنان ، وأقام فترة طويلة في موسكو من مطلع الستينات حتى عام 1974 ، ثم عاد إلى وطنه ، واشتغل في وزارة الثقافة حتى وافته المنية عام 1994 . كتب سعيد حورانية القصة القصيرة ، وبرز فيها ملتزما بنهج الواقعية الاشتراكية بحكم التزامه بالماركسية والحزب الشيوعي ، إذ غلبت على حياته مضاعفات هذا الالتزام في عمله وإقامته المتنقلة ولجوئه إلى الاتحاد السوفييتي آنذاك لأكثر من عقد من الزمن . وشارك في تأليف مجموعة قصص « درب إلى القمة » التي حوت قصصا لأعضاء من « رابطة الكتاب السوريين » وأضاف قصصا إلى كتابه في أدب الرحلات « سلاما يا فارصوفيا » ، وأصدر بالإضافة إلى مجموعاته القصصية الثلاث مسرحيتين هما « صياح الديكة » ( دمشق 1957 ) ، و « المهجع رقم 6 » ( دمشق 1963 ) ، ومجموعة مقالات وقصص ، كما أشرنا بعنوان « سلاما يا فارصوفيا » ( دمشق 1957 ) ، ومسرحية مترجمة للأطفال بعنوان « القطة التي تنزهت على هواها » ( دمشق 1983 ) . صوّر سعيد حورانية في كتابته القصصية عن وعي المبدع بإبداعه على أن القصة رؤيا شعرية مكثفة للناس والأشياء ضمن حركية المجتمع نحو مجاوزة شروط التاريخ الباهظة على الوجود الإنساني لتصبح الحياة ذات قيمة أكثر جماليا ومعرفيا . ولطالما قاربت قصصه أصداء الرؤى الشعرية في إدغام المشكلات الاجتماعية والوطنية بإحساس إنساني راق على أنها قضايا مؤرقة نسعى في سبيلها إلى تحقيق معاني الخلاص في التجربة البشرية الأشمل ، وعضد رؤاه الشعرية بالتناص والاستعارية اندغاما في شمولية الرؤيا وسعيا لتشرب المنظور القصصي والأسلوبية مسؤولية الكاتب والتزامه بالمنظومة القيمية المنشودة . اهتم سعيد حورانية بالمبنى القصصي وغنى إيحاءاته على أنه يضيء جوهر التجربة البشرية من خلال ضبط المنظور السردي ، وتبدى ذلك في إهداءاته وإشاراته القليلة وعتباته السردية المتعددة ، فقد أهدى مجموعته الثانية « شتاء قاس آخر » لحنا مينة ، وخاطبه قائلا : « يا من فهمت ماهية الضعف البشري والقوة الإنسانية . . إليك يا صديقي . . أقدم هذه القصص » [ ص 5 ] . وأشار في مقدمته لمجموعته مخاطبا القارئ أن هذه القصص جزء من عمره ومن عمر وطنه سورية ، وقد منعت الظروف البائسة التي عاشها الوطن « سنوات عجافا مظلمة » من ظهورها في وقتها ، ونبذ المقدمات ، وعدّها نافلة ، لأنها « لعبة ساذجة من الكاتب لخداع القارئ » برأيه ، « أما وجه الكاتب الحق بدون قناعه السابع فهو في إنتاجه » [ ص 6 ] . وأهدى مجموعته الثالثة « سنتان وتحترق الغابة » إلى « السنديانة الصامدة التي ترمز إلى روح شعبنا ، هذا الشعب الذي تألم أكثر من كلّ شعب ، إليك يا أبي . . أيها الثائر القديم » [ ص 5 ] . وواضح من هذه الإهداءات أنها تندغم في مدلولات قصصه ومبناها الاستعاري . يتبدى التناص في عنوان مجموعته الأولى « وفي الناس المسرة » وتتعالق عنوانات مجموعاته مع محتوى موضوعاتها ودلالاتها